أبي الفرج الأصفهاني
172
الأغاني
علَّم وصيفته هيلانة الغناء حدّثني أبو بكر الرّبيعيّ ، قال : حدّثتني عمتي - وكانت ربّيت في دار عمّها عبد اللَّه بن العباس - قالت : كان عبد اللَّه لا يفارق الصّبوح أبدا إلا في يوم جمعة ، أو شهر رمضان ، وإذا حجّ . وكانت له وصيفة يقال لها : هيلانة قد ربّاها وعلَّمها الغناء ، فأذكره يوما وقد اصطبح ، وأنا في حجره جالسة والقدح في يده اليمنى ، وهو يلقي على الصّبيّة صوتا أوله : صدع البين الفؤادا إذ به الصائح نادى فهو يردّده ، ويومىء بجميع أعضائه إليها يفهمها نغمه ، ويوقّع بيده على كتفي مرّة وعلى فخذي أخرى ، وهو لا يدري حتى أوجعني ، فبكيت وقلت : قد أوجعتني ممّا تضربني وهيلانة لا تأخذ الصّوت وتضربني أنا ، فضحك حتى استلقى واستملح قولي ، فوهب لي ثوب قصب أصفر ، وثلاثة دنانير جددا ، فما أنسى فرحي بذلك وقيامي به إلى أمّي ، وأنا أعدو إليها وأضحك فرحا به . نسبة هذا الصوت صوت صدع البين الفؤادا إذ به الصائح نادى بينما الأحباب مجمو عون إذ صاروا فرادى فأتى بعض بلادا وأتى بعض بلادا كلَّما قلت : تناهى حدثان الدّهر عادا الشعر والغناء لعبد اللَّه هزج بالوسطى عن عمرو . صوت حضر الرحيل وشدّت الأحداج [ 1 ] وغدا بهنّ مشمّر مزعاج للشوق نيران قدحن بقلبه حتى استمرّ به الهوى الملجاج أزعج هواك إلى الَّذين تحبّهم إن المحبّ يسوقه الإزعاج لن يدنينّك للحبيب ووصله إلَّا السّرى والبازل الهجهاج [ 2 ] الشعر لسلم الخاسر ، والغناء لهاشم بن سليمان ثقيل أول بالوسطى .
--> [ 1 ] أحداج : جمع حدج ؛ وهو مركب من مراكب النساء مثل الهودج . [ 2 ] البازل : الجمل حين يدخل في التاسعة ؛ والهجهاج : الشديد الهدير .